الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

136

تبصرة الفقهاء

فالظاهر أنّ الاختلاف المذكور إنّما هو في مجرد الاعتبار ، ولا خلاف في المعنى . نعم ، على ما حكيناه من الصدوق في الهداية يكون النصب ثلاثة عشر على الحقيقة . وقد عرفت ضعفه . وهاهنا أمران ينبغي الإشارة إليهما : أحدهما : أنّ الواحدة الزائدة على المائة والعشرين هل هي جزء من النصاب فيتعلق بها حصة من الزكاة أو أنّها شرط في تحقق النصاب وليس بجزء ؟ وفرّع عليه فيما لو تلفت بعد حلول الحول قبل إخراج الزكاة بغير تفريط من المالك ، فعلى الأول يسقط من الزكاة بالنسبة بخلاف الأخير ؛ قولان : فالأول مختار العلامة في النهاية « 1 » . وربما يظهر من الشيخ في المبسوط « 2 » وجمل العقود حيث جعل الوقص المتقدم على مائة وثلاثين ثمانية أو لولا بناؤه على ذلك لجعله تسعة كما جعل في المراتب المتأخرة عن المائة والثلاثين . والثاني محكي عن جماعة من المتأخرين . وبه قطع المحقق الكركي « 3 » . واختاره الشهيد الثاني في المسالك « 4 » وصاحب المدارك « 5 » . وهو الظاهر من الغنية حيث حكم بعدم ثبوت شيء بين العشرين والثلاثين بعد المائة . وظاهر الشهيد في البيان « 6 » التوقف في ذلك إلّا أنّه نفى البعد عن كونها شرطا . والأظهر خروجها عما يخرج عنه الزكاة ؛ أخذا بظاهر الروايات . وكون ذلك نصابا لا ينافي عدم وجوبها في بعض منه ، فإنّ النصاب هو القدر الذي يناط

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 / 322 . ( 2 ) المبسوط 1 / 191 . ( 3 ) في جامع المقاصد 3 / 10 . ( 4 ) مسالك الإفهام 1 / 373 . ( 5 ) مدارك الأحكام 5 / 79 . ( 6 ) البيان : 173 .